ابن كثير
452
السيرة النبوية
ما نحن فيه ؟ إنما نحن كأضراس ، وقد ظهر محمد على العرب والعجم ، فلو قدمنا على محمد واتبعناه فإن شرف محمد لنا شرف ؟ فأبى أشد الاباء فقال : لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدا . فافترقنا وقلت : هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر . فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية ، فقال لي مثل ما قال صفوان بن أمية . قلت : فاكتم علي . قال : لا أذكره . فخرجت لي منزلي فأمرت براحلتي فخرجت بها ، إلى أن لقيت عثمان بن طلحة فقلت : إن هذا لي صديق ، فلو ذكرت له ما أرجو . ثم ذكرت من قتل من آبائه ، فكرهت أن أذكره ، ثم قلت : وما علي وأنا راحل من ساعتي . فذكرت له ما صار الامر إليه ، فقلت : إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب فيه ذنوب من ماء لخرج ، وقلت له نحوا مما قلت لصاحبي ، فأسرع الإجابة ، وقلت له : إني غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو ، وهذه راحلتي بفج مناخة . قال : فاتعدت أنا وهو يأجج ، إن سبقني أقام وأن سبقته أقمت عليه . قال : فأدلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج ، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد عمرو بن العاص بها ، قال : مرحبا بالقوم . فقلنا : وبك . فقال : إلى أين مسيركم ؟ فقلنا : وما أخرجك ؟ فقال : وما أخرجكم ؟ قلنا : الدخول في الاسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم . قال : وذاك الذي أقدمني . فاصطحبنا جميعا حتى دخلنا المدينة ، فأنخنا بظهر الحرة ركابنا فأخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بنا ، فلبست من صالح ثيابي ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيني أخي : فقال أسرع ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم .